إضـــــــــــــــاءات
مرحبا بكم في موقع الشاعر محمد فياض

 

 

 

 


يومـــيات امــرأة حــــالمـــــة




فطــــــومة الهـــونــي


ذات يوم كان الجو شديد البرودة فى الخارج ، والهدوء يلف المكان الذى أنا فيه حتى خيل إلى كأنه خالٍ من أى مخلوق حى سوى قطرات من رذاذ المطر كانت تنقر زجاج نافذتى لتنبهنى بأنها رسول المطر الآتى من السماء ، وكانت دفعات من النسيم البارد تدفع بأبواب الجيران ونوافذهم إلى الأحتجاج والقرقعة ، فتخلق نوعاً من التناغم والأنسجام ، وأحسست ببرودة الجو تتسرب إلى جسدى الذى كان يبدو وكأنه الدافىء الوحيد فى الغرفة ، أشعلت مدفأتى القديمة وجلست على الكرسى اتأمل مكونات الغرفة .. هذا دولابى وسريرى ، وهذه مكتبتى ومذياعى وبقايا أوراق .. ولكل منها فى نفسى ذكرى منقوشة فى ذاكرتى وذهنى ، وكم هو رائع أن تكون للإنسان ذكرى يستحضرها من أشيائه القديمة بين الحين والآخر .

كان تأملى لأثاث الغرفة عميقاً فلا أكاد أمر على شىء حتى أصل إلى غيره ، وكان الدفء قد بدأ يعود إلى الغرفة .. وحانت منى إلتفاته .. ووقع بصرى بعدها على طاولتى التى أعتدت الجلوس اليها حتى وقت متأخر من الليل لأكتب ، كانت أوراقى مبعثرة عليها ، بعضها ممتلىء بالسطور وبعضها وصل إلى نصفه والآخر لم أعد إليه لأكمل كتابته وكان بجوارى كتاب مفتوح تناولته ، وقد كان يتحدث عن هذه الدنيا ، واسترسلت فى قراءته لبرهة ، وكان الظلام قد خيم على مدينتى وعم شوارعها سكون غريب .. حتى أنوار الطرقات التى رفعتها الأعمدة الشامخة الثابتة .. بعضها مطفأ .. ضباب وظلام يلف نفسى والمدينة فى زمن سجد أفراده للمادة .. تحركت ذاكرتى فى زمن اللاذكرى فتمنيت لو أننى ختمتها بالشمع الأحمر ، وترحمت على زمن كنا فيه نستهجن ركوع الأفراد للمادة فما بالك بهذا الزمن الذى أصبحوا يسجدون فيه لآلهة المادة الصماء ..

سرحت بخيالى بعيداً .. وذهبت إلى زمن قريب بعيد ، زمن غنى فيه الصدق ورقصت فيه الصداقة الحقيقية وزغردت فيه المشاعر النبيلة وكان فيه العطاء بلا حدود .. ووجدتنى أمد

يدىّ الأثنتين لعلى ألمس باب هذا الزمن ، فأحسست كأننى أستجدى على باب الحلم ، فانتبهت إلى أننى فى زمن المادة واللامبالاة ، زمن لاتخاف فيه الأم على أبنتها ، وأخ على أخيه .. زمن لايراعى فيه الأب أبنائه ولا الجار جاره .. زمن لاحياة فيه للضعيف المقهور ، وعزائى الوحيد أنه مازال هناك من يحمل فى حناياه قلباً نابضاً بالحب مؤمن بالقيم والمبادىء السامية ولكن هذا النوع من البشر هم فى هذه الدنيا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود .

عدت بذاكرتى إلى زمن الفرح الماضى فرأيت نفسى أغرق فى السعادة وقد طافت على فراشات ليس لديها هم سوى مغازلة الضوء والتغنى بالأمل والحب ، وكانت عودتى قصيرة فقد هزنى الواقع بعنف لأجد نفسى فى دنيا زائفة .. أو أناس يعيشون وحشة الهموم ويرون جروحهم وآلامهم من خلال الدموع فى دنيا مات فيه الضمير وجمدت فيها المشاعر وقل فيها الوفاء ، دنيا الوفاء ، دنيا المادة التى يباع فيها كل شىء حتى النفوس .

أغمضت عينى ، وسبحت فى السماء فرأيت القمر ينشر الضوء والإشراق ، والنجوم تلمع فى رفعتها وعليائها ، فسألت ربى أن يبدلنى الحزن فرحاً ، وأن يحرث هذا الظلام فى قلوب البشر ويزرع الحب والخير والأمل فى نفوسهم بدلاً عنه ، فيما كنت أسأل ربى هذا الدعاء .. داعبت ذهنى صورة رأيتها اليوم عندما كنت أجتاز أحد شوارع المدينة .. رأيت خليطاً من البشر يتزاحمون ، ظننت للوهلة الأولى أنهم كعادتهم يتجمهرون حول محل يبيع للناس أشياء لم يجدوها فى المحلات الأخرى ، وتسرب إلى سمعى صوت امرأة تصرخ قائلة بأنها شهيدة العواطف النبيلة وتسألهم لماذا أعدوا مشنقة ليعلقوا عليها من يقدس الحب الطاهر وتتوعدهم بأنهم سيذكرونها بعد فوات الأوان امرأة أخلصت للحب وعاشت وماتت من أجله ..

سألت نفسى .. هل حقاً مات الحب فى مدينتى ، وهل ماتت معانيه الجميلة .. وهل يحق لى بعد هذا أن أحلم بمدينة الحب الفاضلة ، المشكلة أننى لست كبنات جيلى أحلم بفارس على جواده الأبيض ويجر وراءه ثروة طائلة ، ليخطفنى ويأخذنى إلى قصره ذى الأبراج

يدىّ الأثنتين لعلى ألمس باب هذا الزمن ، فأحسست كأننى أستجدى على باب الحلم ، فانتبهت إلى أننى فى زمن المادة واللامبالاة ، زمن لاتخاف فيه الأم على أبنتها ، وأخ على أخيه .. زمن لايراعى فيه الأب أبنائه ولا الجار جاره .. زمن لاحياة فيه للضعيف المقهور ، وعزائى الوحيد أنه مازال هناك من يحمل فى حناياه قلباً نابضاً بالحب مؤمن بالقيم والمبادىء السامية ولكن هذا النوع من البشر هم فى هذه الدنيا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود .

عدت بذاكرتى إلى زمن الفرح الماضى فرأيت نفسى أغرق فى السعادة وقد طافت على فراشات ليس لديها هم سوى مغازلة الضوء والتغنى بالأمل والحب ، وكانت عودتى قصيرة فقد هزنى الواقع بعنف لأجد نفسى فى دنيا زائفة .. أو أناس يعيشون وحشة الهموم ويرون جروحهم وآلامهم من خلال الدموع فى دنيا مات فيه الضمير وجمدت فيها المشاعر وقل فيها الوفاء ، دنيا الوفاء ، دنيا المادة التى يباع فيها كل شىء حتى النفوس .

أغمضت عينى ، وسبحت فى السماء فرأيت القمر ينشر الضوء والإشراق ، والنجوم تلمع فى رفعتها وعليائها ، فسألت ربى أن يبدلنى الحزن فرحاً ، وأن يحرث هذا الظلام فى قلوب البشر ويزرع الحب والخير والأمل فى نفوسهم بدلاً عنه ، فيما كنت أسأل ربى هذا الدعاء .. داعبت ذهنى صورة رأيتها اليوم عندما كنت أجتاز أحد شوارع المدينة .. رأيت خليطاً من البشر يتزاحمون ، ظننت للوهلة الأولى أنهم كعادتهم يتجمهرون حول محل يبيع للناس أشياء لم يجدوها فى المحلات الأخرى ، وتسرب إلى سمعى صوت امرأة تصرخ قائلة بأنها شهيدة العواطف النبيلة وتسألهم لماذا أعدوا مشنقة ليعلقوا عليها من يقدس الحب الطاهر وتتوعدهم بأنهم سيذكرونها بعد فوات الأوان امرأة أخلصت للحب وعاشت وماتت من أجله ..

سألت نفسى .. هل حقاً مات الحب فى مدينتى ، وهل ماتت معانيه الجميلة .. وهل يحق لى بعد هذا أن أحلم بمدينة الحب الفاضلة ، المشكلة أننى لست كبنات جيلى أحلم بفارس على جواده الأبيض ويجر وراءه ثروة طائلة ، ليخطفنى ويأخذنى إلى قصره ذى الأبراج

العالية .. فأنا أحلم بحب جارف كالسيل يجتاح مدينتى ويهزها بعنف حتى يسقط فيها كل شىء ماعدا الحب السامى .. وأحسست بهزة عنيفة وشىء يسقط من بين يدى .. فأنتبهت وفتحت عينى لأجد الكتاب الذى كنت أقرأه قد سقط .. يبدو أننى شعرت بالدفء فى غرفتى وانسجمت مع القراءة فغفوت .. وسقط الكتاب من يدى .. نظرت إلى النافذة فوجدت أن المطر قد توقف وأن خيوط الصباح تسرب منها إلى داخل الغرفة .. وقفت وفتحت النافذة لأرى عصفوراً يرفرف بجناحيه وهو يغتسل بقطرات الندى ، ونظرت من النافذة فوجدت طفلة تحمل حقيبتها المدرسية متجهة إلى المدرسة ، نظرت لى وأبتسمت .. فأبتسمت لها وحمدت الله أن كل شىء كان سطوراً فى كتاب وليس حقيقة .. وفرحت ، لأن الحب فى مدينتى هو أساس كل شىء وأخذت ورقة لأكتب لكم عن يوميات امرأة حالمة ..