|
الإهداء : إلى " لولو السويعتية " . . إلى " فيروز " . . إلى صوتِها . . بِساطُ الحُرية .
* ليلةٌ تمهيدية : احتمال
- لَمْ يكُ أحدٌ في المدينة
عِندما علَّمتُكِ أبجديةَ الغرام :
. . . . آ آ آ آ آ آ ه ،
كأسٌ أُخرى وأدخُلُ الجنين ،
أو تقذفني يدُ القُدرةِ
إلى أحضانِ هاويةٍ تضحكْ ! .
* الليلةُ الأُولى : اختِناق
- مَن يحضُرُنا
عِندما يلفُنا برودُكَ يا حَبسُ ؟! .
- تتنازعنا الملائِكةُ والشياطينُ
وننامُ أخيراً . .
لا مِن أولئكَ . . . . ولا مِن هؤلاءْ ! ،
- . . . هكَذا
نتحولُ إلى أطيافٍ
تسبحُ في فضاءاتِ الخيبة .
- العَالَمُ يتحركُ خَلْفَ الأسوار ،
وكُلَما انسكبنا في هذا البعيدِ
صَغُرَ في رؤوسِنا العَالَم .
الليلةُ الرابِعة :تحـوير !
- الحُريَّةُ
تاجٌ على رؤوسِ الأحرار ،
لا يشعُرُ بِهِ
سِوى المسجونين ! .
* الليلةُ الخامِسة : لَمْ أفهَـم !!
- لا يرتاح
حتَّى يُؤَمِّنَ خُبزَ حالِهِ :
لَم يذُق طعمَ النخالةِ
مَن لَم تُجبِرهُ يداهُ على التمني ! .
- . . . ولكِن
هل توصِلُ المرارةُ
إلى عَسَلِ العُيون ؟ .
- . . . . . ولكِن
عمَّا _ عمَّن تحكي ؟!! .
* الليلةُ السادِسة : رَمَـاد
- هذا مقامٌ غيرُ صالِحٍ لِلكِتابة ! . .
لأِنَّ المكانَ لا يصلُحُ لِشيءْ ،
ليسَ سِوى هذا الدُخانُ
. . . . . . . . . . . . وأنا !! ،
فهل تلوحُ في غدٍ الجدوى ؟ .
* الليلةُ السابِعة : هُـدنة
- واصِل نأيَّكَ عَنِ الكلامِ
لِكي يجيء . .
- راقِب حِراكَ الجسدِ
حينَ لا نارَ تُشعِلَهُ
وسافِر على جِناحِ النومِ
إذا ما أُوصِدت
على ديارِ الفهم النوافِذْ . .
- هدهِدْ رؤاكَ الغضة ،
وَقِّتْ نارَكَ
وارغب لِبُرهةٍ عنِ القصيدةْ .
* الليلةُ الثامِنة : اعتراف
- لا زِلتُ
في أُولى عشياتِ ( العيشِ ) هُنا
أُكابِرُ على قلقي
واشتري مِن حانوتِ السماءِ
ما تيسَّرَ
مِن حقائِبَ الصَّبر .
* الليلةُ الخامِسة عشر : مشاغِـل
. . مَنْ تُراهُ أولَ مَن سَجَنْ ؟! .
. . أنا هُنا
تنفلِتُ المساءتُ مِن أصابِعي
. . . . . . . . . . ولا أعملُ شيئا ،
فقط
أَعُدُّ سجائِري التي شرِبتُ
وأحسِبُ خطواتي
في ممشى الفِناءِ المُشجَّر ،
أَرُدُّ على " مسجاتِ " الأصدقاءِ
كُلَما أُتيحَ لي " موبايل " ،
واقرأُ كُلَّ ليلتينِ كِتابْ ! .
* الليلةُ الثامِنة عشرة : غَـزَلْ
عُصفورةُ القُرنفُل ،
و زهرُ الرُمَّانِ
يغيبُ عن لياليَّ الأسيرةْ . .
حُبّي . . . حبيبتي !
يا شميمَ الليمون ،
يا ضُوءَ مِشواري في دُروبِ العتمة ،
يا هدأتي حينَ تضُجُّ في رأسي الحياة . .
تَحْكينَ لي
عن صلاتِكِ على سجادةِ الحنين ،
ينهطِلُ صوتُكِ على قفرِ السِّجن ،
ينبُتُ الشذا في فِراشي ،
. . . . . يتيهُ الرُقادُ
عن دربِهِ المعهود ، . . وتسكرُ العُيونْ .
* الليلةُ العِشرون : سَّبـورة
. . اليوم 15 مايو !
. . . . . . اِنتصفَ موَّالُ الحِصارْ ،
هيَ أيامٌ أُسلسِلُها
بِفحمِ التسليةِ
على حائِطِ السِّجنْ ،
. . . . . . . . . و تمضي ،
هُنا
ليسَ سِوى الدُّخان ،
وحكاياتٍ غابِرةٍ في الكُتُبِ
عابِرةٍ في دَمي . .
هُنا
ليسَ سِوى غُرفةٍ أُخرى ،
أُمارِسُ فيها لُعبتي القديمة ،
. . أُعمِدُها
لِتُدينَ بِالشِّعرِ في مايو ،
في انتِظارِ صيفٍ تأخَرْ ! .
الليلةُ الثانية والعشرون : دَوَران
ارتفعَ رغيفُ الشّمس ،
وأطلقتِ الأرضُ
عبرَ مسارِبَ التّيهِ ساكنيها . .
كُلُنا وَلَعٌ . . كُلُنا نتشظى
كُلُنا خَوفٌ . . كُلُنا نستجير ،
و كُلُنا عبرَ أروِقةِ التَّعبِ
نوصِدُ نوافِذَنا على عُزلةِ القمَرِ
وخلفَ الظُلمةِ يأخُذُنا إلى
قُرصِ شمسٍ ثانيةٍ خفرُ النُعاسْ .
* الليلةُ الرابِعة والعِشرون : حُبّْ
- بي رغبةٌ أن أكتُب :
عن كيفَ أُحِبُكِ و تُحِبينْ ،
عن كيفَ تُسامِرينَ الدمعَ في غيابي . .
عن كيفَ ضاقَ رِمشُكِ عِندَ الزّيارةْ ،
وأجبتِ أنَّهُ من وجعِ الفُراقِ _ سُهد الليالي . .
عن كيفَ تكونُ يدي كالسِّحر ،
وكما تُعجبينَ أنتِ : " ما هَذَا الكلام ؟! " ،
فأرُدُّ أنَّها يُمنايَ مِن جسدي ،
أو كغيمةٍ حُبلى
تتأهبُ انهِمارها
على تضاريسِ الوَلَع ،
فتُصِرينَ _ تُغنينَ سؤالاً
لا يرجو إجابةْ ،
وتهمسينَ أيضاً : " ما هذا الكَلام !! " . .
. . عن كيفَ
نحلُمُ بِالتحليقِ في بَلَدٍ بِلا ريش . .
عَن نُصرتي لِلَّيلِ
أَجولُ في أقنيتِهِ بعدَ شرابِهِ والكُتُبْ ،
وانحيازِكِ للصباحْ ،
تُعكِّرينَ شَغَفَ كوابيسي
بـِ : " هيَّا انهض ، فاتَكَ العمل !! " . .
. . . و عن كيفَ صوتُكِ
لا زَالَ يحمِلُني إلى فضاءاتٍ
ترمِني إلى أريكةِ الهدهدةِ لأُِغني
. . . . . . . . . . . . فتنامين .
* الليلةُ السابِعة والعشرون : أمل
- أَشرُدُ عن خاطِري ،
ألوذُ بِحاضِري المُشوَّش ،
وتلوذينَ بالانتظار ،
. . رُبما غَداً
يضحكُ سأمي ،
وتغمِرُكِ بِحُبِها السماءْ .
* الليلةُ الثلاثون : " فلاش باك "
- مُنذُ عشِرينَ صيفاً :
. . . . ترشقةُ زناجيرَ
و دُخانُ عوادِمٍ
يرسمُ دوائِرَهُ على أُنوفٍ
تلهثُ
مِن غُبارِ الوادي الذي صحا .
. . . كغكغاتُ الـ R .F اللاسِلكي ،
وكأنَّها تُناوِشُ ارتِطامَ
رؤوسِنا بِأسقُفِ العربات . .
وناقِلةُ الجُندِ القِتالية
كُنَّا نصرُخُ
في رُعونةِ سائِقِها الأهوج :
على مَهْلِكَ يا ابن الـ " ... يلليّْ " ! ،
و احذر نطنطاتِ التلِّ
و نارِ المُناورةِ حينَ تشتدُّ الهِضابْ ! ،
. . . العربةُ الرءومُ
نُسميها عِندَ الفِرارِ " تاكسي الصحراء " ،
و " مركبَ حُلُمٍ " بِالحُريَّةِ إذا لاحَ انتِصارْ ! .
***
. . . . وقتَ الراحة :
قيلولةٌ تجلِدُها الشَّمسُ
ثُمَّ تفتحُ ذِراعيها لِنسيمِ المدى ،
. . . ظِلُ مقطورةِ مياهٍ كالملاذ ،
وعودُ طلحٍ رقيقٍ
أَرسُمُ بِِهِ خطاً _ مسرباً
لِموكبٍ طويلٍ مِنَ النملِ الصابِر ،
بِطولِ المللِ في ميدانِ الريح ،
ثُمَّ انتبِهُ إلى قُبَّرةٍ تقترِبُ
تقتفي قَراقِشَ خُبزٍ مُحمَّصٍ
أَلقاها العسكَرُ مُنذُ قليلْ ،
فأُقرمِشُ على أثرِها
رقائِقَ ما تبقَّى
مِن عُمرٍ ضَرَبَتْهُ يدُ البِلادْ ! .
* الليلةُ الواحدة والثلاثون : كـولاج ( 1 ) مع زيــدان
- هُنا ليسَ سِوى مُسجَّلة الـ" قار يونس " ،
ينهرِقُ عبرها صوتُ " بوب مارلي " :
" Get up . . stand up
Stand up for your right . . . . . ."
- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا أقومْ !! ،
إنما جالِساً
إلى عتبةٍ رُخاميةٍ
بِحِذاءِ شجرةِ " البيرسيانا " ،
أستقبِلُ " مسجاً "
من " محمد زيدان " : ( تُعجِبُني يا لعين . . ولا أدري لِمَ أشعُرُ أنني سأقرأُ لكَ شيئاً نافِذاً . . نصَّاً حقيقياً ! ، مُتعرِقاً نازِفاً . .
قريباً أُبارِكُ لكَ الحصادَ الشهيَّ لِهذياناتِ ألف ليلة ، وأُخبِرُكَ أنني أُحِبُكَ كثيراً يا صديقي وأؤمِنُ بِروحِكَ السَّماوية . .
كُنّْ في النص ! . . تسربل بِهِ . . . لا عاصِمَ اليومَ مِن أمرِ السِّجنِ إلاَّ النص . . . ومِثلُكَ يا صديقي أعيشُ حِصاراً مُشابِهاً ، رُغمَ اختِلافِ الواجِهاتِ والتفاصيل . . أُحاوِلُ الخُروج . .
عليكَ بِهِ . . النص ! _ الخروج _ النَصّْ / الملاذ ،
كُلُّ خُروجٍ يُدخِلُني إلى غيرِهِ فلا خرجتُ مِن شيءٍ ولا دخلتُ لِنفسي ! )
***
- . . . ويتمادى " مارلي " في الغِناء :
Many pepole think great god come from the sky ,
.. take away every things and . . . . . . . . . . . . . .
- . . . . . . فأردُّ على مسجات زيدان :
( أ )
- عفواً يا مُحمد . .
لا أُحِبُ التعرُقَ كثيراً ! ،
وأكرَهُ النزيف . .
ولا أحد يعرِفُ تماماً
ما هي الحقيقة !! .
( ب )
- كُلما خرجنا يا صديقي
دخلنا !! ،
. . . . حسناً ، لِماذا لا نُحاوِلَ
الدخولَ أكثر ، _ علنَّا نخرُج ! .
* الليلةُ الثانية والثلاثون : شواعِــر
- هُنا
ليس سِوى راديو البِلاد ،
. . . فيعجِبُني تلعثُم الشاعِرةِ
عبر أثيرِها كُلَّ اثنين ،
تُكَرِّسُ هزيعها لأِدبِ النِسَّاءِ
و غزالاتِ المدينة ،
. . . . . ولكن
غداً تُحاوِرينَ أخِرهُنَّ يا " جُنينة "
. . . . . فمَن تُصافِحين ؟! ،
يمضينَ . .
يتسرسبنَ خلفَ حيطانِ الغيابِ
وتتألقينَ أنتِ إلى هزيعِ آخر .
- . . . . . أينَ تختفي ِ الـ ( 40 ) ،
فكيفَ لم تموتوا
مِن عِقدِ حصارِكُم " زمان " ؟!
- قَالَ :
مُتنا يا صاحِبي ، ثُمَّ
أحياءً بُعِثنا ! .
- . . . . أَرَادَ " أحمد الفيتوري "
أن يسخرَ مِن حِصاري ،
فأرسلَ ما دعاهُ
قصيدةَ مؤاساةٍ عبر الموبايل ! :
( - لَمْ يتمكن " وهاب قرينقو "
مِن كِتابةِ قصيدةِ حُبّْ ،
لِهذا اختارَ
زنزانةً قَصيَّةً
في واحةِ " هُون " ،
- كان أكثرَ حِرفيَّة ،
لِهَذا لَم يتخِذ
مِن شجرةِ الخوخِ ظِلاً ..
لَمْ يتكيء على عمودِ الشِّعرِ
في شارِعَ الإذاعة ! ) .
* الليلةُ الرابِعة والثلاثون : فينيق
اليومَ صادروا الموبايل ! ،
فانتبهتُ
إلى العصافيرِ
تُغني مِنَ النافِذةِ الغربية ،
تتقاسمُ الغرامَ
عِندَ الشُّرفةِ المُجاوِرة ،
ومن على جريدِ نَخلةٍ
لازالَ بلحُها _ في حقلٍ
قديمٍ خلفَ الفِناء _ أخضرُ .
* * *
. . . اليومْ ، سرقوا صوتاً
فشجت تغاريدٌ
وازدهرت
مِن رمادِ الصمتِ أصواتْ ،
. . . ليتهُم
يمنعونَ في الغدِ الراديو
لأِستمِعَ لأِصواتٍ قديمةٍ داخِلي
تصدحُ مُنذُ دُهورٍ . . . . ولا أُجيبْ ! .
* الليلةُ الخامِسة والثلاثون : نشيدُ الحُريَّة
حُرٌ أنا ،
ومع التصارُعِ
والتشاكُلِ والغِناءْ ،
أأخذُ شِعري مِنَ الحياة ،
أو اتخِذُ مِن حياتيَّ شِعراً ! ،
أُغدِقُ على من أُريدُ حنيني ،
أو أُمزِّقُ كُلَّ شيءٍ وأمضي ،
لاشيءَ يُخيف . . ولا ما يُضير ،
. . . . وأُردِّدُ دائِماً :
لا لِقصقصةِ جِناحيكِ يا حُريَّةْ ! .
. . . يأخُذُنا الشِّعرُ ،
نؤخَذُ بِه ،
وأحياناً نأخُذُ بِهِ _ مِنهُ
فقد يخطُفنا مِن حِوارِ عِشقٍ بِلا احتدامٍ مع صديقةْ . . مِن ميعادِ شايٍ شُتويٍ مُنَعْنَعٍ مع الأُخوةِ مُعطَّرٍ بِالوالدينْ . . من جلسةٍ مع كأسِ مساءٍ في مقهى حديقةْ . . مِن هَرَجٍ ومَرَجٍ ذاتَ ليلِ حَقلٍ مع أصحابٍ راقيينَ حقيقيينَ رائِعينْ !! ، . . مِن هدأةِ حُلمٍ مع نَغَمٍ على سفحِ رملٍ أو شاطيء بحرٍ جبلي . . مِن رِحلةٍ كُلَّ ربيعٍ عبر أوديةِ الـ ....... ،
. . حُرٌ أنا ورُبما تكفي قِراءاتٌ بِما يكفي لِنتنفسَ قليلاً مِنَ الشِّعرِ وكثيراً مِنَ الحياةْ ! ،
. . . . . . . . ولتذهب المشاريعُ الكبيرةُ والقصائِدُ العصماءُ إلى جُيوبِ معاطِفَ عابرينا من شيوخِ الكهف ، وأرفُفٍ تُكَلِّلُها غبرةُ النسيانْ . . حُرٌ أنا ، أخلعُ حُبي على مَن هو أهلٌ . . أنتظِرُ عصفورةَ المدى ، أو أُكسِّرُ القفصَ . . ولا أعودْ .
* الليلةُ السادِسة والثلاثون : النومُ في الشِّعر !
- أخيراً صعدتُ السلالِم ، أُتيحَ لي سطحاً على ثلاثةِ حُقولٍ مِنَ النخلِ النضيرِ يطِّل ، وخلفَ حُقولِ المساءِ أضواء المدينةِ تُعلِنُ علاقةً ما بحيطانِها البيضاء ، . . . . شُكراً فثمةَ جمال ! ، . . . ولكن جَاَلَ بِخاطِري أنَّ النَّاسَ تواصِلُ مِشوارَها خلف الحيطان .. خلفَ شبابيك البوحِ المُشَّرَعة ، وخِلال الشوارِع .. ..
- هل يتنظرونَ سَمَاعَ الشِّعر ؟! .
- . . . . لا أظُنُ ذلِك ! .
- بل قطعاً ل . . ليس الأمرُ كذلِكْ !!! ..
* * *
- هذِهِ الليلة . . الآن تغمُرني موسيقى المساءْ ،
دويُ رعدٍ وبرقٍ يختطفني من أمام طقوسي المُمِلة ، . . . . أصعدُ السلالِمَ ثانيةً ،
الآن يا صديقتي رعدٌ وبرقٌ يُضيءُ ليلَ الواحةْ ، إنَّها مطرُ الصحراءِ في مايو . .
. . لازِلتُ بِالمطرِ مسكوناً
وبِحشدِ الصورِ على الورقِ
الأبيضِ والأصفرِ والأزرق ،
وهُنالِكَ أمامي ،
خلفَ الحقولِ التي وراءها
البيوت المُضيئة ، داخِلَها أُناسٌ
يُلملِمونَ شظايا الوقتِ
في جِرارِ الجدوى
ليهرقونهُ لِذَةً على ضِفافِ الشبع ،
. . . لا أحدَ يُعيرُ لِما نهجسُ انتِباهاً ! ،
وحدها غزالة على ضِفةِ وادٍ بعيدٍ لَم يرهُ أحد ،
تبحثُ عن عصافيرَ مسكونةٍ
بِمحاسِنَ الرؤى ،
بِالمطرِ والتمردِ نحو لِذةٍ لن يعرفها أحد ! .
* الليلةُ التاسِعةُ والثلاثون : عَطَش
كنخلةٍ معزولةٍ
في واحةٍ
تحتفي بِما تبقَّى من قطراتِ البِئر ،
هُوَ الجسدُ يشتعِلُ وحيداً
كشمعةٍ في ديرٍ مهجور .
* * *
. . . غيمٌ خلفَ القفص ،
و في سماءِ الحُريةِ البعيدةِ
طائِرٌ تَاهَ عنهُ الاتجاه .
* * *
. . . امراءةٌ
في بيتٍ مِن نورٍ ورماد ،
تسقي شجرةَ الحنينِ لكي تخضرّْ ،
ورَسمٌ بِعُمقِ الأسى ،
يُزيّنُ حيطانَ ذاكِرةٍ لا تبكي ! .
* * *
. . . عَطشٌ
لِكُلِّ شيءْ ،
وخوفٌ مِن غَدٍ
ملفوفٌ بِقُماشِ الاحتمالاتِ الرديئة ! .
* الليلةُ الأربعون ! : نعم !!
- مُنذُ النشيدِ الأولِ وأنتَ تحلُمُ بِالحديقةِ
والمطرِ ولوزِ الأُغنياتْ . .
. . . . فماذا حَدَثْ ؟ .
- لا تُلوِّث رأسَكَ بِالكهولةِ أكثَرْ ،
وانتبذ وكتابُكَ رُكناً أكثرَ لُطفاً . .
- غَداً تتشاكلُ والحُريَّةِ بعدَ غياب ،
وفي الغدِ
يكونُ في جيبِ قميصكَ درسٌ جديد ! .
أو جمرةٌ لَمْ تعهد مِن قبلُ جذوتها ،
فَلَكَ أن تنثُرَ الوردَ في وجوهِ الناس ،
أو تصرُخ بالهشيم . .
أن تتعلم فنَّ الغياب ،
أو تعودَ عائِماً في الأحضانِ الكاذِبة . .
هائِماً كالمضيعةِ _ كالسديمْ ،
- هيَّا . .
و لا تُلوِّثْ رأسَكَ العصفورَ
بِدُخانِ الموتِ أكثر ،
. . . . . . . حَلِّقْ ،
و لابُدَّ أنَّها تهرَع لِتضُمكَ الحديقةْ .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كُتِبت في " هون " من 26 إبريل إلى يونيو 2005 م .
اضغط هنا للدخول الى نص الشاعر في موقع كيكا
|