إضـــــــــــــــاءات
مرحبا بكم في موقع الشاعر محمد فياض

 

 

 

 


أربعـــــون ليلة، عشـــرون كتـاباً و ألف سيجارة 

الإهداء : إلى " لولو السويعتية " . . إلى " فيروز " . . إلى صوتِها . . بِساطُ الحُرية .

 

* ليلةٌ تمهيدية :  احتمال

- لَمْ يكُ أحدٌ في المدينة

عِندما علَّمتُكِ أبجديةَ الغرام :

. . . . آ آ آ آ آ آ ه ،

كأسٌ أُخرى وأدخُلُ الجنين ،

أو تقذفني يدُ القُدرةِ

إلى أحضانِ هاويةٍ تضحكْ ! .

 

* الليلةُ الأُولى :  اختِناق

- مَن يحضُرُنا

عِندما يلفُنا برودُكَ يا حَبسُ ؟! .

- تتنازعنا الملائِكةُ والشياطينُ 

وننامُ أخيراً . .

لا مِن أولئكَ . . . . ولا مِن هؤلاءْ ! ،

- . . . هكَذا

نتحولُ إلى أطيافٍ

تسبحُ في فضاءاتِ الخيبة .

- العَالَمُ يتحركُ خَلْفَ الأسوار ،

وكُلَما انسكبنا في هذا البعيدِ

صَغُرَ في رؤوسِنا العَالَم .

 

 

الليلةُ الرابِعة :تحـوير !

- الحُريَّةُ

تاجٌ على رؤوسِ الأحرار ،

   لا يشعُرُ بِهِ

 سِوى المسجونين ! .

 

* الليلةُ الخامِسة  : لَمْ أفهَـم !!

- لا يرتاح 

حتَّى يُؤَمِّنَ خُبزَ حالِهِ :

لَم يذُق طعمَ النخالةِ

مَن لَم تُجبِرهُ يداهُ على التمني ! .

- . . . ولكِن

هل توصِلُ المرارةُ

إلى عَسَلِ العُيون ؟ .

- . . . . . ولكِن

عمَّا _ عمَّن تحكي ؟!! .

 

* الليلةُ السادِسة : رَمَـاد

- هذا مقامٌ غيرُ صالِحٍ لِلكِتابة ! . .

لأِنَّ المكانَ لا يصلُحُ لِشيءْ ،

ليسَ سِوى هذا الدُخانُ

. . . . . . . . . . . . وأنا !! ،

فهل تلوحُ في غدٍ الجدوى ؟ .

 

 

* الليلةُ السابِعة : هُـدنة

- واصِل نأيَّكَ عَنِ الكلامِ 

          لِكي يجيء . .

- راقِب حِراكَ الجسدِ

حينَ لا نارَ تُشعِلَهُ

وسافِر على جِناحِ النومِ

إذا ما أُوصِدت

على ديارِ الفهم النوافِذْ  . .

- هدهِدْ رؤاكَ الغضة ،

وَقِّتْ نارَكَ

    وارغب لِبُرهةٍ عنِ القصيدةْ .

 

* الليلةُ الثامِنة : اعتراف

- لا زِلتُ

في أُولى عشياتِ ( العيشِ ) هُنا

أُكابِرُ على قلقي

واشتري مِن حانوتِ السماءِ

ما تيسَّرَ

مِن حقائِبَ الصَّبر .

* الليلةُ الخامِسة عشر  : مشاغِـل

. . مَنْ تُراهُ أولَ مَن سَجَنْ ؟! .

. . أنا هُنا

تنفلِتُ المساءتُ مِن أصابِعي

. . . . . . . . . . ولا أعملُ شيئا ،

فقط

أَعُدُّ سجائِري التي شرِبتُ 

وأحسِبُ خطواتي

في ممشى الفِناءِ المُشجَّر ،

أَرُدُّ على " مسجاتِ " الأصدقاءِ

كُلَما أُتيحَ لي " موبايل " ،

واقرأُ كُلَّ ليلتينِ كِتابْ ! .

 

* الليلةُ الثامِنة عشرة  : غَـزَلْ

عُصفورةُ القُرنفُل ،

و زهرُ الرُمَّانِ

يغيبُ عن لياليَّ الأسيرةْ . .

حُبّي . . . حبيبتي !

يا شميمَ الليمون ،

يا ضُوءَ مِشواري في دُروبِ العتمة ،

يا هدأتي حينَ تضُجُّ في رأسي الحياة . .

تَحْكينَ لي

عن صلاتِكِ على سجادةِ الحنين ،

 

ينهطِلُ صوتُكِ على قفرِ السِّجن ،

ينبُتُ الشذا في فِراشي ،

. . . . .  يتيهُ الرُقادُ

عن دربِهِ المعهود ، . . وتسكرُ العُيونْ .

 

* الليلةُ العِشرون  : سَّبـورة

 

. . اليوم 15 مايو !

. . . . . . اِنتصفَ موَّالُ الحِصارْ ،

هيَ أيامٌ أُسلسِلُها

بِفحمِ التسليةِ

على حائِطِ السِّجنْ ،

. . . . . . . . . و تمضي ،

هُنا

ليسَ سِوى الدُّخان ،

وحكاياتٍ غابِرةٍ في الكُتُبِ

عابِرةٍ في دَمي . .

هُنا

ليسَ سِوى غُرفةٍ أُخرى ،

أُمارِسُ فيها لُعبتي القديمة ،

. . أُعمِدُها

لِتُدينَ بِالشِّعرِ في مايو ،

في انتِظارِ صيفٍ تأخَرْ ! .

 

الليلةُ الثانية والعشرون : دَوَران

 

ارتفعَ رغيفُ الشّمس ،

وأطلقتِ الأرضُ

عبرَ مسارِبَ التّيهِ ساكنيها . .

كُلُنا وَلَعٌ . . كُلُنا نتشظى

كُلُنا خَوفٌ . . كُلُنا نستجير ،

و كُلُنا عبرَ أروِقةِ التَّعبِ

نوصِدُ نوافِذَنا على عُزلةِ القمَرِ 

وخلفَ الظُلمةِ يأخُذُنا إلى

قُرصِ شمسٍ ثانيةٍ خفرُ النُعاسْ .

 

 

* الليلةُ الرابِعة والعِشرون  : حُبّْ

 

- بي رغبةٌ أن أكتُب :

عن كيفَ أُحِبُكِ و تُحِبينْ ،

عن كيفَ تُسامِرينَ الدمعَ في غيابي . .

عن كيفَ ضاقَ رِمشُكِ عِندَ الزّيارةْ ،

وأجبتِ أنَّهُ من وجعِ الفُراقِ _ سُهد الليالي . .

عن كيفَ تكونُ يدي كالسِّحر ،

وكما تُعجبينَ أنتِ : " ما هَذَا الكلام ؟! " ،

فأرُدُّ أنَّها يُمنايَ مِن جسدي ،

أو كغيمةٍ حُبلى

تتأهبُ انهِمارها

على تضاريسِ الوَلَع ،

فتُصِرينَ _ تُغنينَ سؤالاً

 

لا يرجو إجابةْ ،

وتهمسينَ أيضاً : " ما هذا الكَلام !! " . . 

. . عن كيفَ

نحلُمُ بِالتحليقِ في بَلَدٍ بِلا ريش . .

عَن نُصرتي لِلَّيلِ

أَجولُ في أقنيتِهِ بعدَ شرابِهِ والكُتُبْ ،

وانحيازِكِ للصباحْ ،

تُعكِّرينَ شَغَفَ كوابيسي

بـِ : " هيَّا انهض ، فاتَكَ العمل !! " . .

. . . و عن كيفَ صوتُكِ

لا زَالَ يحمِلُني إلى فضاءاتٍ

ترمِني إلى أريكةِ الهدهدةِ لأُِغني

. . . . . . . . . . . . فتنامين .

 

* الليلةُ السابِعة والعشرون : أمل

 

- أَشرُدُ عن خاطِري ،

ألوذُ بِحاضِري المُشوَّش ،

وتلوذينَ بالانتظار ،

. . رُبما غَداً

يضحكُ سأمي ،

وتغمِرُكِ بِحُبِها السماءْ .

 

* الليلةُ الثلاثون  : " فلاش باك "

 

- مُنذُ عشِرينَ صيفاً :

. . . .  ترشقةُ زناجيرَ

و دُخانُ عوادِمٍ

يرسمُ دوائِرَهُ على أُنوفٍ

تلهثُ

مِن غُبارِ الوادي الذي صحا . 

. . . كغكغاتُ الـ R .F اللاسِلكي ،

وكأنَّها تُناوِشُ ارتِطامَ

رؤوسِنا بِأسقُفِ العربات . .

وناقِلةُ الجُندِ القِتالية

كُنَّا نصرُخُ

في رُعونةِ سائِقِها الأهوج :

على مَهْلِكَ يا ابن الـ " ... يلليّْ " ! ،

و احذر نطنطاتِ التلِّ

و نارِ المُناورةِ حينَ تشتدُّ الهِضابْ ! ،

. . . العربةُ الرءومُ

نُسميها عِندَ الفِرارِ " تاكسي الصحراء " ،

و " مركبَ حُلُمٍ " بِالحُريَّةِ إذا لاحَ انتِصارْ ! .

***

 

  . . . . وقتَ الراحة :

قيلولةٌ تجلِدُها الشَّمسُ

ثُمَّ تفتحُ ذِراعيها لِنسيمِ المدى ،

. . . ظِلُ مقطورةِ مياهٍ كالملاذ ،

وعودُ طلحٍ رقيقٍ

أَرسُمُ بِِهِ خطاً _ مسرباً

لِموكبٍ طويلٍ مِنَ النملِ الصابِر ،

بِطولِ المللِ في ميدانِ الريح ،

ثُمَّ انتبِهُ إلى قُبَّرةٍ تقترِبُ

تقتفي قَراقِشَ خُبزٍ مُحمَّصٍ

أَلقاها العسكَرُ مُنذُ قليلْ ،

فأُقرمِشُ على أثرِها

رقائِقَ ما تبقَّى

مِن عُمرٍ ضَرَبَتْهُ يدُ البِلادْ ! .

 

* الليلةُ الواحدة والثلاثون  : كـولاج ( 1 ) مع زيــدان

- هُنا ليسَ سِوى مُسجَّلة الـ" قار يونس " ،

ينهرِقُ عبرها صوتُ " بوب مارلي " :

  " Get up . . stand up                                    

Stand up for your right . . . . . ." 

- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا أقومْ !! ،

إنما جالِساً

إلى عتبةٍ رُخاميةٍ

بِحِذاءِ شجرةِ " البيرسيانا " ،

أستقبِلُ " مسجاً "

من " محمد زيدان " : ( تُعجِبُني يا لعين . . ولا أدري لِمَ أشعُرُ أنني سأقرأُ لكَ شيئاً نافِذاً . . نصَّاً حقيقياً ! ، مُتعرِقاً  نازِفاً . .

قريباً أُبارِكُ لكَ الحصادَ الشهيَّ لِهذياناتِ ألف ليلة ، وأُخبِرُكَ أنني أُحِبُكَ كثيراً يا صديقي وأؤمِنُ بِروحِكَ السَّماوية . .

كُنّْ في النص ! . . تسربل بِهِ . . . لا عاصِمَ اليومَ مِن أمرِ السِّجنِ إلاَّ النص . . . ومِثلُكَ يا صديقي أعيشُ حِصاراً مُشابِهاً ، رُغمَ اختِلافِ الواجِهاتِ والتفاصيل . . أُحاوِلُ الخُروج . .

عليكَ بِهِ . . النص ! _ الخروج _ النَصّْ / الملاذ ،

كُلُّ خُروجٍ يُدخِلُني إلى غيرِهِ   فلا خرجتُ مِن شيءٍ ولا دخلتُ لِنفسي ! )

***

- . . . ويتمادى " مارلي " في الغِناء :

     Many pepole think great god come from the sky ,

.. take away every things and . . . . . . . . . . . . . .

- . .  . . . . فأردُّ على مسجات زيدان :

( أ )

 

- عفواً يا مُحمد  . .

لا أُحِبُ التعرُقَ كثيراً ! ،

وأكرَهُ النزيف . .

ولا أحد يعرِفُ تماماً

ما هي الحقيقة !! .

( ب )

- كُلما خرجنا يا صديقي

 دخلنا !! ،

. . . . حسناً ، لِماذا لا نُحاوِلَ

الدخولَ أكثر ، _ علنَّا نخرُج ! .

 

* الليلةُ الثانية والثلاثون  : شواعِــر

 

- هُنا

ليس سِوى راديو البِلاد ،

. . . فيعجِبُني تلعثُم الشاعِرةِ

عبر أثيرِها كُلَّ اثنين ،

تُكَرِّسُ هزيعها لأِدبِ النِسَّاءِ

و غزالاتِ المدينة ،

. . . . . ولكن

غداً تُحاوِرينَ أخِرهُنَّ يا " جُنينة "

. . . . . فمَن تُصافِحين ؟! ،

يمضينَ . .

يتسرسبنَ خلفَ حيطانِ الغيابِ

وتتألقينَ أنتِ إلى هزيعِ آخر .

- . . . . . أينَ تختفي ِ الـ ( 40 ) ،

 

فكيفَ لم تموتوا

مِن عِقدِ حصارِكُم " زمان " ؟!

- قَالَ :

مُتنا يا صاحِبي ، ثُمَّ

أحياءً بُعِثنا ! .

- . . . . أَرَادَ " أحمد الفيتوري "

أن يسخرَ مِن حِصاري ،

فأرسلَ ما دعاهُ

قصيدةَ مؤاساةٍ عبر الموبايل ! :

( - لَمْ يتمكن " وهاب قرينقو "

مِن كِتابةِ قصيدةِ حُبّْ ،

لِهذا اختارَ

زنزانةً قَصيَّةً

في واحةِ " هُون " ،

- كان أكثرَ حِرفيَّة ،

لِهَذا لَم يتخِذ

مِن شجرةِ الخوخِ ظِلاً ..

لَمْ يتكيء على عمودِ الشِّعرِ

في شارِعَ الإذاعة ! ) .

 

* الليلةُ الرابِعة والثلاثون : فينيق

اليومَ صادروا الموبايل ! ،

فانتبهتُ

إلى العصافيرِ

تُغني مِنَ النافِذةِ الغربية ،

 

تتقاسمُ الغرامَ

عِندَ الشُّرفةِ المُجاوِرة ،

ومن على جريدِ نَخلةٍ

لازالَ بلحُها _  في حقلٍ

قديمٍ خلفَ الفِناء _ أخضرُ .

* * *

. . . اليومْ ، سرقوا صوتاً

فشجت تغاريدٌ

وازدهرت

 مِن رمادِ الصمتِ أصواتْ ،

. . . ليتهُم

يمنعونَ في الغدِ الراديو

لأِستمِعَ لأِصواتٍ قديمةٍ داخِلي

تصدحُ مُنذُ دُهورٍ . . . . ولا أُجيبْ ! .

 

 

* الليلةُ الخامِسة والثلاثون  : نشيدُ الحُريَّة

حُرٌ أنا ،

ومع التصارُعِ

والتشاكُلِ والغِناءْ ،

أأخذُ شِعري مِنَ الحياة ،

أو اتخِذُ مِن حياتيَّ شِعراً ! ،

أُغدِقُ على من أُريدُ حنيني ،

أو أُمزِّقُ كُلَّ شيءٍ وأمضي ،

لاشيءَ يُخيف . . ولا ما يُضير ،

. . . . وأُردِّدُ دائِماً :

لا لِقصقصةِ جِناحيكِ يا حُريَّةْ ! .

. . . يأخُذُنا الشِّعرُ ،

نؤخَذُ بِه ،

وأحياناً نأخُذُ بِهِ _ مِنهُ

 

فقد يخطُفنا مِن حِوارِ عِشقٍ بِلا احتدامٍ مع صديقةْ . . مِن ميعادِ شايٍ شُتويٍ مُنَعْنَعٍ مع الأُخوةِ  مُعطَّرٍ بِالوالدينْ  . . من جلسةٍ مع كأسِ مساءٍ في مقهى حديقةْ  . . مِن هَرَجٍ ومَرَجٍ ذاتَ ليلِ حَقلٍ مع أصحابٍ راقيينَ حقيقيينَ  رائِعينْ !! ، . .  مِن هدأةِ حُلمٍ مع نَغَمٍ على سفحِ رملٍ  أو شاطيء بحرٍ جبلي  . .  مِن رِحلةٍ كُلَّ ربيعٍ عبر أوديةِ الـ ....... ،

 . . حُرٌ أنا ورُبما تكفي قِراءاتٌ بِما يكفي لِنتنفسَ قليلاً مِنَ الشِّعرِ وكثيراً مِنَ الحياةْ ! ،

. . . . . .  . .  ولتذهب المشاريعُ الكبيرةُ والقصائِدُ العصماءُ إلى جُيوبِ معاطِفَ عابرينا من شيوخِ الكهف ، وأرفُفٍ تُكَلِّلُها غبرةُ النسيانْ  . . حُرٌ أنا ، أخلعُ حُبي على مَن هو أهلٌ  . . أنتظِرُ عصفورةَ المدى ، أو أُكسِّرُ القفصَ . . ولا أعودْ .

 

* الليلةُ السادِسة والثلاثون   : النومُ في الشِّعر !

- أخيراً صعدتُ السلالِم ، أُتيحَ لي سطحاً على ثلاثةِ حُقولٍ مِنَ النخلِ النضيرِ يطِّل ، وخلفَ حُقولِ المساءِ أضواء المدينةِ تُعلِنُ علاقةً ما بحيطانِها البيضاء ، . . . .  شُكراً فثمةَ جمال ! ، . . . ولكن جَاَلَ بِخاطِري أنَّ النَّاسَ تواصِلُ مِشوارَها خلف الحيطان .. خلفَ شبابيك البوحِ المُشَّرَعة ، وخِلال الشوارِع .. ..

-  هل يتنظرونَ سَمَاعَ الشِّعر ؟! .

- . . . . لا أظُنُ ذلِك ! .

- بل قطعاً ل . . ليس الأمرُ كذلِكْ !!! ..

* * *

- هذِهِ الليلة . . الآن تغمُرني موسيقى المساءْ ،

دويُ رعدٍ وبرقٍ يختطفني من أمام طقوسي المُمِلة ، . . . . أصعدُ السلالِمَ ثانيةً ،

الآن يا صديقتي رعدٌ وبرقٌ يُضيءُ ليلَ الواحةْ ، إنَّها مطرُ الصحراءِ في مايو . .

. . لازِلتُ بِالمطرِ مسكوناً

 وبِحشدِ الصورِ على الورقِ

الأبيضِ والأصفرِ والأزرق ،

 وهُنالِكَ أمامي ،

 خلفَ الحقولِ التي وراءها

 البيوت المُضيئة ، داخِلَها أُناسٌ    

 يُلملِمونَ شظايا الوقتِ

في جِرارِ الجدوى

 

ليهرقونهُ لِذَةً على ضِفافِ الشبع ،

. . . لا أحدَ يُعيرُ لِما نهجسُ انتِباهاً ! ،

وحدها غزالة على ضِفةِ وادٍ بعيدٍ لَم يرهُ أحد ،

 تبحثُ عن عصافيرَ مسكونةٍ

بِمحاسِنَ الرؤى ،

 بِالمطرِ والتمردِ نحو لِذةٍ لن يعرفها أحد ! .

 

 

* الليلةُ التاسِعةُ والثلاثون  : عَطَش

 كنخلةٍ معزولةٍ

في واحةٍ

تحتفي بِما تبقَّى من قطراتِ البِئر ،

هُوَ الجسدُ يشتعِلُ وحيداً

كشمعةٍ في ديرٍ مهجور .

* * *

 . . . غيمٌ خلفَ القفص ،

و في سماءِ الحُريةِ البعيدةِ

طائِرٌ تَاهَ عنهُ الاتجاه .

 

* * *

. . . امراءةٌ

في بيتٍ مِن نورٍ ورماد ،

تسقي شجرةَ الحنينِ لكي تخضرّْ ،

ورَسمٌ بِعُمقِ الأسى ،

يُزيّنُ حيطانَ ذاكِرةٍ لا تبكي ! .

 

* * *

 . . . عَطشٌ 

لِكُلِّ شيءْ ،

وخوفٌ مِن غَدٍ

ملفوفٌ بِقُماشِ الاحتمالاتِ الرديئة ! .

 

* الليلةُ الأربعون !  : نعم !!

- مُنذُ النشيدِ الأولِ وأنتَ تحلُمُ بِالحديقةِ

والمطرِ ولوزِ الأُغنياتْ . .

. . . . فماذا حَدَثْ ؟ .

- لا تُلوِّث رأسَكَ بِالكهولةِ أكثَرْ ،

وانتبذ وكتابُكَ رُكناً أكثرَ لُطفاً . .

- غَداً تتشاكلُ والحُريَّةِ بعدَ غياب ،

وفي الغدِ

 

يكونُ في جيبِ قميصكَ درسٌ جديد ! .

أو جمرةٌ لَمْ تعهد مِن قبلُ جذوتها ،

فَلَكَ أن تنثُرَ الوردَ في وجوهِ الناس ،

أو تصرُخ بالهشيم . .

أن تتعلم فنَّ الغياب ،

أو تعودَ عائِماً في الأحضانِ الكاذِبة . .

هائِماً كالمضيعةِ _ كالسديمْ ،

- هيَّا . .

و لا تُلوِّثْ رأسَكَ العصفورَ

بِدُخانِ الموتِ أكثر ،

. . . . . . . حَلِّقْ ،

و لابُدَّ أنَّها تهرَع لِتضُمكَ الحديقةْ .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كُتِبت في " هون " من 26 إبريل إلى  يونيو 2005 م .  

 

 

 

اضغط هنا للدخول الى نص الشاعر في موقع كيكا


الشــاعـر / عبد الوهـــاب قرينـقو